تاريخ النشر: 16/09/2026 | عدد الزيارات: 53

نظّم المجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي والبيئي (CNESE)، يوم الثلاثاء 15 سبتمبر 2026، بمقر المدرسة الوطنية للإدارة، ندوة حوارية رفيعة المستوى بعنوان «تعميم وسائل الدفع الحديثة في الجزائر»، وذلك في إطار مواكبة التحولات الاقتصادية والرقمية التي تشهدها بلادنا، وتعميق النقاش حول مسار تحديث المنظومة المالية والمصرفية وتطوير وسائل الدفع الحديثة.

وجمعت هذه الندوة ممثلين عن الهيئات والمؤسسات الوطنية والقطاعات والإدارات المعنية، إلى جانب نخبة من الخبراء وممثلي وسائل الإعلام الوطنية، وهو ما يعكس أهمية الموضوع والاهتمام الذي يحظى به باعتباره أحد محاور تحديث الاقتصاد الوطني وعصرنته ورقمنته.

وقد شكّل اللقاء فضاءً تشاوريًا لتبادل التحليلات والخبرات والرؤى حول تطور منظومة الدفع في الجزائر، ومناقشة مختلف المحددات والعوامل المؤثرة في اعتماد وسائل الدفع الحديثة، من خلال مقاربة شاملة تناولت الأبعاد التكنولوجية والاقتصادية والسلوكية والتنظيمية والمؤسساتية ذات الصلة بهذا التحول.

وأكد رئيس المجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، البروفيسور محمد بوخاري، في كلمته الافتتاحية، أن وسائل الدفع تؤدي دورًا استراتيجيًا في سير الاقتصادات وديناميكيتها، ولا سيما من خلال ضمان انسيابية المبادلات، وتيسير المعاملات وتسريعها، وتعزيز أمنها وشفافيتها، فضلًا عن دعم اندماج الاقتصاد الوطني بصورة أكبر في الاقتصاد العالمي وسلاسل القيمة الدولية.

وأبرز رئيس المجلس أن الجزائر قطعت، خلال السنوات القليلة الأخيرة ، أشواطًا معتبرة وسجلت تقدمًا ملحوظًا في مجال تطوير البنى التحتية المرتبطة بالدفع، وتحديث الإطار القانوني، وتوسيع استخدام وسائل الدفع الإلكتروني والدفع عبر الهاتف النقال، إلى جانب تنويع الحلول والخدمات المتاحة للمواطنين والمتعاملين الاقتصاديين.

وأشار إلى أن هذه الديناميكية تندرج ضمن المسار الشامل الذي باشرته الجزائر لتحديث اقتصادها، وتعزيز تحولها الرقمي وتطوير الخدمات المقدمة للمواطن والمتعامل الاقتصادي، مجددًا التأكيد على أهمية مواكبة هذا المسار من خلال تعميق فهم محددات وديناميكيات اعتماد وسائل الدفع الحديثة، وتحديد الشروط والعوامل الكفيلة بتعزيز وتيرة انتشار استخدامها.

من جهته، أشار السيد صالحي محمد، رئيس لجنة القضايا الاقتصادية والمالية على مستوى المجلس، إلى أن تعميم وسائل الدفع الرقمية يُعد "جزءًا من مسار أوسع يتعلق بتحسين كفاءة المعاملات، وتطوير الخدمات المقدمة للمواطن والمؤسسة، وتعزيز الشمول المالي، ودعم التحول الرقمي".

وقد أتاحت أشغال الندوة تعميق النقاش حول سبل مواكبة تطور منظومة الدفع وتعزيز نجاعتها وتنوعها، من خلال تبادل الخبرات والتجارب وطرح التحليلات والأفكار والرؤى ذات الصلة بالموضوع، والتي تمحورت حول خمسة مواضيع أساسية:

– المحور الأول: التكنولوجيا والبنية التحتية، وهو الموضوع الذي تناوله السيد مجيد مسعودان، مهندس دولة في الإعلام الآلي والمدير العام لشركة ساتيم، الذي شدد على ضرورة استعمال وسائل الدفع الحديثة.

– المحور الثاني: الحوافز الاقتصادية، وقدّمه البروفيسور إبراهيم قندوزي، أستاذ باحث بجامعة مولود معمري بتيزي وزو، الذي أبرز البعد الاقتصادي للدفع الإلكتروني، مركزًا على ضرورة تفعيل الاستراتيجية الرقمية الوطنية واستراتيجية حماية النظام المعلوماتي.

– المحور الثالث: الأبعاد السوسيوثقافية والسلوكية، وتناوله الأستاذ محمد عيساوي، المحامي وعضو المجلس، الذي تطرق إلى أهمية استخدام وسائل الدفع الإلكتروني ومدى تأثيرها على سلوك المستهلك، كما قدّم مقارنة تُبرز أوجه التقارب مع بلدان أخرى في السياق ذاته، إضافة إلى أهمية ترسيخ الثقافة المالية في سلوك المواطن والتاجر.

– المحور الرابع: الجانب القانوني والحوكمة، وأضاف فيه الخبير المالي والاقتصادي الجزائري، البروفيسور نزيم سيني، الأستاذ الجامعي والمُبرَّز في الاقتصاد بجامعة إيكس - مارسيليا، أن مواءمة وتيرة التطور القانوني مع التطور التكنولوجي تكتسي أهمية بالغة، مشيرًا إلى أن الجزائر تملك إطارًا قانونيًا شاملًا وبنية تحتية متطورة.

– المحور الخامس: تأثير الآليات الحديثة على المنظومة البيئية المالية، وتناوله السيد أبو بكر بلول، مهندس دولة في الإعلام الآلي وحامل شهادة الماستر في أمن أنظمة المعلومات ورئيس قسم على مستوى تجمّع النقد الآلي، الذي أوضح مدى تأثير هذه الآليات الحديثة على المنظومة البيئية المالية، وضرورة تكثيف جهود الفاعلين في هذا المجال.

كما شكّلت المداخلات والنقاشات مناسبة لإثراء التفكير الجماعي حول المسارات الكفيلة بمواكبة التحولات والتطورات المستقبلية التي تشهدها منظومة الدفع في الجزائر، مع التأكيد على أهمية التشاور والحوار بين مختلف الفاعلين والخبراء والقطاعات المعنية.

وفي هذا السياق، أكد المجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي والبيئي أن تنظيم هذه الندوة يندرج ضمن دوره في توفير فضاء للحوار والتشاور حول القضايا الاقتصادية المرتبطة بالتحولات التي يشهدها الاقتصاد الوطني، بما يتيح تبادل الخبرات وتعميق النقاش حول سبل مواكبة هذه التحولات.

وفي ختام أشغال الندوة، جدد رئيس المجلس شكره لإدارة المدرسة الوطنية للإدارة على حفاوة الاستقبال، وللمؤسسات والقطاعات المعنية، وفي مقدمتها بنك الجزائر، ومختلف مؤسسات وزارة المالية، ووزارة التجارة الداخلية، على تجندها ومساهمتها في مختلف الورشات والمبادرات الرامية إلى تحديث الاقتصاد الوطني وعصرنته ورقمنته.

كما توجه بالشكر إلى الخبراء المشاركين في أشغال الندوة، وإلى جميع الحاضرين، مؤكدًا أن حضورهم ومساهمتهم يعكسان أهمية الموضوع وحجم الاهتمام الذي يحظى به، ومشيدًا بالدور الذي يمكن أن تؤديه المداخلات العلمية وتبادل الخبرات والتشاور الفعال والحوار التوافقي في مواكبة تطور منظومة الدفع في الجزائر.